محسن الحيدري
12
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
الإسلامية . ولولا اعتقاد الجماهير المسلمة الإيرانية بذلك المبدأ لما اندفعت ذلك الاندفاع المنقطع النظير . فان الإمام الخميني ( قدس سره ) الذي فجّر تلك الثورة وأقام ذلك النظام الإسلامي إنما استقطب الجماهير المليونيّة وعبّأ طاقاتها وصنع الملاحم البطوليّة ببركة تلك الأطروحة لاعتقاد الجماهير بان ولاية الفقيه نابعة من صميم الإسلام المحمدي صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ولنعم ما قاله محمد حسنين هيكل الصحفي المصري : « بأن ولاية الفقيه لغم زرعه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في القرن الأول الهجري وفجّره الإمام الخميني في نهاية القرن الرابع عشر » . وهذه الأطروحة ليست متقوّمة بشخص خاص كالإمام الخميني ( قدس سره ) مثلا وإنما ترتكز إلى المبادئ السامية ذات الحيويّة كتيّار مستمرّ ، ولذلك رأينا استمراريّة تلك الأطروحة بعد ارتحاله من دار الدنيا إلى الملكوت الأعلى ، حيث تجسّدت بقيادة خليفته الصّالح وليّ أمر المسلمين السيّد الإمام الخامنئي . وهذا الواقع هو الذي أثار حفائظ أعداء الإسلام فوجّههم إلى هذه الفكرة ؛ أن الإطاحة بتلك الثورة العملاقة لا تتسنى لهم إلا من خلال إسقاط ولاية الفقيه من الاعتبار ، وإنما يتحقّق ذلك الهدف المشئوم من خلال إلقاء الشّبه والشكوك إلى لواقح الفتن حول الاعتقاد بولاية الفقيه . ومن تلك الشّبه قول البعض بان ولاية الفقيه نظريّة كان الإمام الخميني يتبنّاها ولم يوافقه عليها أحد من فقهاء الشيعة خاصّة في إطارها المطلق والعام .